ميرزا محمد حسن الآشتياني
552
كتاب الزكاة
جاز ( له ) ترك التكسّب [ لذلك ] وإن كان [ يعلم ] أنّه لا يبلغ درجة الاجتهاد فإن كان في ازدياد ويعلم احتياج الناس إلى القدر الذي عنده جاز له الاشتغال بالتعلّم والتعليم عن التكسّب ، وإلّا فلا » « 1 » . انتهى . إلى غير ذلك من كلماتهم الصريحة في ما ذكرنا ، فلا يجوز للفقيه إذا الارتياب في ظهور كلماتهم في إناطة الحكم بمجرّد القدرة وعدمها . أو القدرة بحسب العادة والمتعارف ؟ كما اختاره شيخنا - دام ظلّه العالي - ناسبا له إلى الجميع ، فلا يتعيّن عليه استغراق جميع مئونته فضلا عنه وعن عياله بالكسب ، أو ترك جميع المستحبّات والمباحات ، بل إذا بذل جهده في تحصيل المؤونة على الطريق المتعارف بين أهل الحرف والصنائع ولم يقدر على تحصيل ما يكفيه لسنته جاز له أخذ الزكاة ، وجوه ، خيرها أخيرها ، ومرجع الوجه الثالث إليه أيضا ، كما استظهره شيخنا - دام ظلّه - ؛ إذ لا يظنّ بأحد القول باعتبار القدرة العقليّة بالمعنى المتراءى منها . كيف ! ؟ وكلماتهم تنادي بأعلى صوتها بفساده عند التأمّل فيها . ويدلّ على ما اخترناه الأخبار المستفيضة : منها : ما روي عن طرق المخالف عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لا تحلّ الصدقة لغنيّ ، ولا لذي مرّة سويّ » « 2 » . ومنها : ما رواه زرارة - في الصحيح - عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « سمعته يقول : إنّ الصدقة لا تحلّ لمحترف ، ولا ذي [ لذي ] مرّة سويّ [ قويّ ] فتنزّهوا عنها » « 3 » .
--> ( 1 ) . المهذّب البارع ، ج 1 ، ص 530 . ( 2 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 164 و 192 و 377 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 369 ؛ سنن الترمذي ، ج 2 ، ص 82 ؛ سنن النسائي ، ج 5 ، ص 99 ؛ السنن الكبرى ( البيهقي ) ، ج 7 ، ص 13 ؛ السنن الكبرى ( النسائي ) ، ج 2 ، ص 54 ؛ كنز العمال ، ج 6 ، ص 453 و 461 . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 560 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 231 .